الفقر والجهل وراء ظهور (الحركات المهدوية)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفقر والجهل وراء ظهور (الحركات المهدوية)

مُساهمة  Admin في الأحد يناير 27, 2008 10:11 am

محللون: الفقر والجهل وراء ظهور (الحركات المهدوية) فضلا عن جاذبية الفكرة وغموضها


شكل ظهور واختفاء الحركات المهدوية، خلال السنوات الأخيرة، ملمحا بارزا من ملامح المشهد العراقي، خصوصا مع اتخاذها أساليب عنيفة في الترويج لأفكارها مثل حركة (جند السماء) التي دخلت في مواجهات مسلحة مع الأجهزة الأمنية في ذكرى (عاشوراء) من العام الماضي، وحركة أحمد الحسن اليماني التي خلفت اشتباكاتها مع القوات العراقية مئات القتلى والجرحى في البصرة والناصرية، في المناسبة نفسها هذا العام

وتعددت طروحات الباحثين والساسة حول أسباب نشوء تلك الحركات، ففي حين يرى باحث أن جاذبية وغموض فكرة "المنقذ.. أو المخلص" وغياب التثقيف حول فكرة "المهدي المنتظر"، هي التي تدفع فئات معينة إلى الإنخراط في هذه الحركات المتطرفة، يرى آخرون أن الفقر وسوء الأضاع المعيشية يمثلان السبب الأبرز في اتساع هذه الظاهرة.
ويرى النائب عن كتلة (الائتلاف العراقي الموحد) حميد المعلة، أنه "من غير المستبعد أن تكون هناك جهات خارجية تعمل على بروز هذه ظاهرة الحركات المتطرفة، سعيا الى عدم استتباب الامن في العراق"، معلنا رفضه للأصوات التي تحمل الحكومة العراقية مسؤولية ظهور هذا النوع من الجماعات.
ويضيف المعلة، أنه "من المهم دراسة هذه الظاهرة بطريقة علمية ودقيقة، لمعرفة الاسباب الحقيقية التي جعلتها تتنامى يوما بعد اخر، وبهذا الشكل الخطير."
الباحث في الدراسات الاسلامية قاسم جبار، يرى ان الدراسات التي تناولت الحركات المهدوية "ما زالت بعيدة عن الوصول الى حقيقة هذه الظاهرة"، فهي برأيه " تعتمد على شخصيات غامضة وعناوين مرمزة، تتمكن في النهاية من استقطاب مريديها من داخل الفئات المتدنية الثقافة، وهم الأكثر إندفاعا في اعتناق الأفكار المتطرفة."
ويضيف جبار أن "الحركات المهدوية برزت الى سطح الاحداث عقب سقوط النظام السابق في نيسان ابريل 2003"، محيلا الظاهرة إلى "جاذبية فكرة المخلص أو المهدي المنتظر ( الإمام الثاني عشر عند المسلمين الشيعة) الذي ينشر العدل بدلا من ظلم الحاكمين، وهو ما استندت إليه الحركة اليمانية التي أثارت العنف في مدن الجنوب خلال الأسبوع الماضي."
ودارت مواجهات عنيفة، خلال نهاية الأسبوع الماضي، في مدينتي الناصرية والبصرة الواقعتين جنوبي العراق، بين قوات الأمن وعناصر مسلحة قالت الشرطة إنهم ينتمون إلى جماعة دينية "متطرفة" تطلق على نفسها اسم ( أنصار أحمد اليماني).
وتقع الناصرية، مركز محافظة ذي قار، على بعد (380 كلم) جنوب بغداد، فيما تبعد مدينة البصرة مسافة (590 كلم) إلى الجنوب من العاصمة.
ووقعت المواجهات، التي سقط خلالها مئات المسلحين بين قتيل وجريح ومعتقل، فضلا عن مقتل وإصابة العشرات من العناصر الأمنية والمدنيين، عشية احتفالات دينية كبيرة تجري في محافظات وسط وجنوبي العراق لإحياء مناسبة عاشوراء، أي اليوم العاشر من شهر محرم الهجري، وذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي.
وقال وزير الأمن الوطني العراقي شيروان الوائلي، في تعقيب له على الأحداث الأسبوع الماضي، إن حركة اليماني " تدعي ظهور ( الإمام المهدي) في اليوم العاشر من شهر المحرم، وكانت تنوي قتل رجال الدين ورجالات الدولة في هذا اليوم."
وتقول مصادر عليمة إن تنظيم أحمد اليماني هو مجموعة شيعية تطلق على نفسها اسم " أنصار المهدي"، ويرأسها شخص يسمى أحمد بن الحسن، ويطلق على نفسه لقب "اليماني".
وتروي المصادر التاريخية والأدبيات عند الشيعة أن "اليماني" يفترض أنه الشخص الذي يمهد لظهور ( المهدي المنتظر)، أي الإمام الثاني عشر عند المسلمين الشيعة.
ولفت وزير الأمن الوطني إلى أن جماعة اليماني "كانت تمارس نشاطها في العراق منذ سنوات، إلا أن الحكومة تركتها بناءً على مبدأ حرية الفكر والعقيدة"، موضحا أن الأجهزة الأمنية " استطاعت القضاء تماما على تلك الجماعة، بعد أن استعملت إسلوب القتل ضد العراقيين."
ومن غير المعروف، حتى الآن، مصير ( أحمد بن الحسن اليماني) زعيم الجماعة، والذي كان يظهر علنا وسط أتباعه قبل الأحداث. وتقول مصادر أمنية إنه هرب واختفى عن الأنظار.
ويعود الباحث قاسم جبار ليقول "حركة أحمد بن الحسن اليماني هي من أسبق الحركات التي ظهرت في العراق، مطلع العام 2004، وتعتمد على فكرتين احداهما هي ان اليماني هو ابن الامام المهدي، والثانية تقول إنه اخر سفراء المهدي للتبشير بقرب ظهوره." وتشير جميع الروايات الشيعية الى وجود أربعة سفراء للأمام المهدي، وهم أبو جعفر محمد بن عثمان الاسدي، والأمام عثمان بن سعيد الاسدي الخلاني، والشيخ أبو القاسم حسين النوبختي، وأبو الحسن علي بن محمد السمري، الذي كان آخر السفراء."
ويضيف "كان هؤلاء السفراء، الذين تتوزع قبورهم جميعا في بغداد، هم سفراء المهدي إبان فترة الغيبة الصغرى، التي امتدت لسبعين عاما، وبنهايتها انتهى دور السفراء، وبدأت بعدها الغيبة الكبرى والتي لاتزال مستمرة منذ القرن العاشر الميلادي حتى الآن."
ويكشف جبار عن أن شخصية أحمد الحسن اليماني "مازالت غامضة، وليس (عمليا) هناك نتاجات يمكن الاستناد عليها في فهم شخصية اليماني سوى كتاب منسوب إليه يحمل عنوان (العجل)، وشريط تسجيل بصوته، وكلاهما يكشفان عن سذاجة الطرح الذي يقدمه، ويشيران إلى إمكانية أن يكون ( اليماني) طالب سابق وغير ناجح في إحدى مجالات الدراسات الدينية."
ويلفت الباحث إلى أن " اتخاذ اليماني لـ ( النجمة السداسية) شعارا له دون أن يخشى من أي رد فعل معاكس قد يسببه هذا الشعار، وهو شعار الدولة العبرية ( إسرائيل)، إضافة الى الامكانات المادية التي تمتلكها حركته مثل سائر الحركات المهدوية الأخرى، يدفع بالضرورة الى الاعتقاد بانها حركات (مصنوعة) لتمرير مجموعة أفكار، وتقويض أي فرصة لاستقرار الاوضاع في جنوب العراق."
ويوجز جبار المشتركات التي تجمع حركة اليماني بالحركات المهدوية الأخرى، في أنها " تعتمد على الفئات العمرية الصغيرة، سواء على صعيد القيادات أو الاتباع"، مضيفا بأن " الشخصيات المهدوية هي، في الغالب، شخصيات مغمورة اجتماعيا وسياسيا ودينيا، وقريبين من الأوساط الدينية دون الحصول على شهادات أو تحصيل علمي مقبول."
ويتابع "وكلها تتركز في المذهب الشيعي، وأغلبها تظهر فجأة.. وتختفي فجأة، ويكون العنف هو وسيلتها للتغيير، وترفض الاعتراف بأي مرجعيات سياسية أو دينية، ما عدا زعماء تلك الحركات المهدوية، وأفكارهم في الغالب متطرفة في رفض الواقع الحالي جملة وتفصيلا."
ويورد الباحث قاسم جبار نماذج من هذه الحركات، قائلا "لدينا مثلا حركة فاضل عبد الحسين المرسومي، وفكرته تنص على انه محمد هذا الزمان، وان لكل زمان محمد جديد، وهو يدعو الى تخلي الناس عن الدراسة بكل اشكالها وترك القراءة واللجوء اليه ليمنحهم العلم بواسطة الفطرة، ونقد المرسومي موجه بالاساس الى المذهب الشيعي الذي يعتبره قائم على عقائد خاطئة رغم استناده هو شخصيا اليه، وهذا ما يشترك به مع المذهب الوهابي السلفي الذي يرى البعض أنه يسنده في دعوته."
ويمضي جبار قائلا "هناك حركة أكثر خطورة، بدأ نشاطها يتنامي خلال الأشهر الاخيرة في بغداد ومدن الوسط، وهي حركة حبيب الله المختار.. والتي يدعي القائم بها إلى ما يسميه (ثورة الحب الإلهي)، وأفكاره تتلخص في أنه (بعد فشل كل المذاهب والديانات قمنا بهذه الثورة التصحيحية للصول إلى الله مباشرة)، وهذا يعني محاولته نسف كل المذاهب والديانات، وهو ما يجعله يقترب، إلى حد بعيد، من الحركة الماسونية التي تنتهج نفس الطرح."
ويختم الباحث حديثه بأن الحركات المهدوية " لن تنقطع خلال الفترة القادمة، إن لم تكن أساسا مرشحة للتوسع وشغل حيز كبير من الأحداث في العراق" في السنوات المقبلة.
أما الباحث سعيد عبد الهادي، فيحيل ظاهرة ( الحركات المهدوية) إلى "سنوات القمع الطويلة التي تسببت قي غياب الفاعلية الثقافية على المستوى السياسي، والعودة إلى هيمنة الطقوسي – الشعبي، فضلا عن الدمار الاقتصادي الكبير الذي خلق هامشا اجتماعيا كبيرا طوق معظم المدن الكبرى."
ويضيف عبد الهادي قائلا ، إن هذا الهامش "هو المتحكم الفعلي بمصائر هذه المدن بعد سقوط النظام السابق، نتيجة لتغلغل ثقافة العنف في تربيته الاجتماعية، ودورها في تغذية حلقة العنف من خلال تأكيدها على اقصاء المرجعيات الثقافية، وحتى الدينية المعتدلة."
ويتابع "في جو كهذا، كان من الطبيعي ولادة مرجعيات ترتبط بالأمام ( المهدي المنتظر) مباشرة، على العكس من المرجعيات الشيعية التقليدية التي حافظت على الفاصل الزمني واحترمته."
ويقول الباحث "لايمكن أن نتصور نشوء هذه الحركات على أنها نتيجة للصراعات الإقليمية في العراق وعليه فقط، فهذه الصراعات دعمت وعززت من قدرة حركات متطرفة أنجبها الواقع الاجتماعي العراقي نفسه."
النائب محمد الدايني، عضو البرلمان عن (جبهة الحوار الوطني)، يشاطر عبد الهادي رأيه، فهو يرى أن "ما يحدث في العراق من نشوء حركات التطرف في مناطق الجنوب، نتيجة للظلم والجور من قبل السلطة.. مما دفع الناس إلى الثورة ضد الظلم."
ووصف الدايني أتباع تلك الحركات بأنهم " أناس ثوريون، أرادوا التغيير"، ويضيف قائلا إنه "من المرجح ظهور الكثير من هذه الحركات، إذا استمرت الحكومة (الحالية برئاسة نوري المالكي) في سياستها الخاطئة، وما حدث في البصرة والناصرية يدل على فشل الأجهزة الأمنية في إدارة الملفات الساخنة."
من جانبه، يرى باحث في مركز دراسات الخليج العربي، أن "الأسباب الحقيقية لظهور حركات شيعية متطرفة في منطقتي الوسط والجنوب، هي أسباب اقتصادية بالأساس."
ويضيف الباحث، الذي رفض الكشف عن اسمه، بأن "هناك فئات مهمشة ماديا تحاول ايجاد موطئ قدم لها، عبر إعادة إحياء منظومة فكرية قديمة أهم منطلقاتها أن (الحاكمية لله)، وهي تمتد الى حركة الخوارج في التاريخ البعيد وإلى المفكر الإسلامي حسن البنا في التاريخ الحديث، ولأن الفضاء الذي ترعرت فيه فضاء شيعي، فكان المهدي المنتظر هو المخرج الوحيد أو المخلص، لأن حركات التمرد عادة تحتاج الى جانب عقائدي تجتذب من خلالها القواعد المساندة."
ويتابع الباحث قائلا "هناك إحساس متنام لدى هذه الفئات، التي انخرطت ضمن دوائر عقائدية متطرفة، بأن الحركات والاحزاب الشيعية استولت على الحكم والثروات، مدعومة بالمرجعية الدينية.. أو بموافقة منها على الأقل، لذلك وصفوها بـ (الفاسدة) لأنها تساهم بالفساد الإداري، على حسب زعمهم."
واشار إلى أن هذه الحركات " ترفض أسس الديمقراطية، وترفض العملية السياسية برمتها، ويسعون إلى قتل رجال الدين الذين يسيرون في هذا الاتجاه."
ويكشف الباحث أن "بداية ظهور أحمد ابن الحسن (اليماني)، كانت في منطقة السهلة في الكوفة عام (2004)، وتمكنت حينها القوات الأسبانية من قتل أغلب أتباعه، فيما فر هو إلى البصرة.. ووجد فيها ملاذا آمنا، إذ سكن حسب الكثير من المطلعين في مناطق شرق البصرة، أي بعيدا عن المدينة.. في البساتين وغابات النخيل المعزولة في الجانب الشرقي من شط العرب."
ويواصل قائلا إن اليماني "راح من هذا الأماكن شبه المعزولة يعمل على إعادة ترتيب صفوفه وتنظيم جماعته، خصوصا في البصرة والناصرية، ويعمل على نشر أفكاره من خلال موقع على شبكة الانترنت ( اسمه موقع أحمد ابن الحسن اليماني) الذي أغلق أخيرا. وتشير طبيعة التركيبية الاجتماعية لأنصاره أن أغلبهم من الفقراء البسطاء، لكن بينهم متعلمون وخريجو جامعات."
ويوضح الباحث في مركز دراسات الخليج العربي، أن اتباع اليماني "نشطوا العام الماضي (2007) بشكل ملحوظ في البصرة، إذ أقاموا سرادقا ( أمام مكتبي) في أهم مكان وسط مدينة البصرة، استمر لأسبوع كامل.. دون تدخل أطراف حكومية أو أي أطراف حزبية دينية، على الرغم من دعواتهم الصريحة لأحمد ابن الحسن وتكفير الآخرين."
واضاف " أقام هؤلاء الأتباع، خارج السرداق، معرضا لكتبهم ومنشوراتهم التي علقت على لوحات، وكلها تقول صراحة إن أحمد ابن الحسن هو ( ابن الإمام المهدي)."
ويمضي الباحث قائلا " تسجل التقارير المتوفرة أن أحمد بن الحسن يمارس ما يشبه عمليات غسيل مخ لاتباعه، عبر إظهار (معجزات)، ربما يلجأ خلالها للسحر لإقناع من يشك بدعوته."
من جهته، يعتقد النائب عن كتلة (الائتلاف الموحد) جابر حبيب جابر، أن "هناك جهات خارجية تحاول استثمار هذه الحركات، التي تكون موجودة أصلا في الداخل العراقي."
ويقول جابر إن " الأوضاع الاقتصادية المتردية تساهم، إلى حد بعيد، في نشوء الحركات المهدوية، وكلما اتسعت دائرة الفقر كلما ازداد حجم التأثير الذي تمتلكه هذه الحركات في مجتمع يمر بتحولات سريعة وخطيرة مثل المجتمع العراقي."
وكانت مصادر أمنية في النجف والبصرة قالت، عقب أحداث الأسبوع الماضي في الناصرية والبصرة، إن تنظيم ( أنصار المهدي) يعد امتدادا فكريا وتنظيميا لجماعة (جند السماء)، التي كان يقودها شخص قتل في المواجهات التي جرت خلال (ذكرى عاشوراء) قرب النجف، مطلع العام الماضي، واسمه ضياء عبد الزهرة، وكان يدعي أنه هو نفسه "المهدي المنتظر".
ودخلت قوات الأمن العراقية، في حينها، مواجهات مسلحة عنيفة مع تنظيم (جند السماء)، في منطقة "الزركة" شمال شرق مدينة النجف، قتل واعتقل خلالها المئات من أعضاء ذلك التنظيم، فضلا عن عشرات من عناصر الأمن والمدنيين.
واتهمت السلطات، في حينها، تنظيم (جند السماء) بأنه كان يهدف إلى السيطرة على مدينة النجف وقتل علماء الدين فيها، وجعلها منطلقا للسيطرة على بقية المدن العراقية.
وكان الناطق الرسمي باسم جماعة أحمد بن الحسن اليماني في البصرة، قال أثناء ( أحداث الزركة) العام الماضي، إن حركة اليماني " ليس لها أي صلة بالجماعة المسماة جند السماء"، مشيرا إلى "حدوث خلط بين السيد أحمد بن الحسن، وبين من أدعى أنه (قاضي السماء) الذي يدعي أنه المهدي."
واضاف " أما السيد أحمد الحسن، فهو إبن الإمام ووصيه ورسوله إلى الناس كافة" حسب كلامه

Admin
Admin

المساهمات : 567
تاريخ التسجيل : 30/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iraq2010.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى