عرض كتاب .. الشعر الشعبي العراقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عرض كتاب .. الشعر الشعبي العراقي

مُساهمة  Admin في الخميس مايو 01, 2008 2:07 pm

سعياً مع من يبحثون في تاريخ الادب الشعبي العراقي واهميته التراثية والاخلاقية والانسانية على حد سواء لمعنى واحد من الاداب والفنون والثقافات الممتدة عبر اجيال وظفت كل امكانياتها البحثية والتحليلية لنفض الغبار عن هذا الادب الرفيع الملتصق بحياة الجماهير والموثق والمؤرشف لمراحل ومتغيرات سياسية واجتماعية وثقافية




واعادة تقديمه بلغة قد مرّت بمراحل متطورة هي الاخرى والكشف عن معناها لزوال التعامل مع ابجدياتها الدارجة والفصيحة التي تحتل المرتبة الثانية في تداولها ولقدمها المعهود كما اوضحت الكثير من الدراسات والبحوث المختصة بشأن اللغة والظروف التي احاطت بها حسب طبيعة التكوين الجغرافي والسياسي الذي أثر كثيراّ كما يشير الباحث ماجد شبر في كتابه الموسوم ((الشعر الشعبي العراقي)) وتوالي فترات المتغير السياسي من اتراك وفرس وهنود وانجليز ومغول اثناء تعاقبهم على احتلالهم للعراق وتاثير البعض من مفرداتهم وطغيانها على اللهجة العامية لغاية قيام الدولة العراقية عام 1920 م والاستعاضة عنها بالكلمات الفصحى الماخوذة ايضاً من اصولها العامية التي اصبحت فيما بعد البديل كما يحلو لبعض اهل الادب تسميته وحتى التجافي معه مما دعا العلامة الراحل الدكتور مصطفى جواد لان يؤرخ للعامية بحملته الداعية لتفعيل الادب الشعبي العراقي ((ان الشعر العامي العراقي قديم قدم اللغة العربية)) ومثلها كما يذكرها الكاتب للموسوعة الرائعة في فنون الادب الشعبي لكتب علي الخاقاني وكتاب آخر لعبد الرزاق حسين وغيرهما من الكتب الداعمة والمؤرخة والمقالات النقدية والتحليلية الحديثة التي عاصرت انفتاح القصيدة بكسر قيد النظم القديم المعهود الى الآن وايجاد موسيقى متنوعة مع الحفاظ الوزني لمستوى الاوزان التي زادت بقليل عن اختها الفصيحة ولعل هذا الاهتمام (الكاتب) هي دعوة معرفية وفكرية وتاريخية كما اسلفت لاجيال مدعوة لقراءة واحد من تراثها في الادب الشعبي العراقي، المغيبّ ابان حكم النظام البائد لما له من فاعلية وبساطة وتثوير للمشاعر والانتماء والقدسية لمعرفة هكذا تراث وتاريخ يستعيد كتابة ما حاولوا إخفاءه وطمسه خلال تلك الفترة السوداء من تاريخ العراق الحديث ولمعرفة الجالية العراقية المتواجدة على الساحة الاوروبية عن هذا الادب واهميته الادبية..
القيمة الجمالية والفنية والانتماء
البحث في مصادر مهمة وتاريخية عن القيمة الجمالية والفنية وايضاً الانتماء المثالي المنغرس في جذر التراث العراقي يبرر (الاستعانة) بمن سبقوا البحث لتجديد المعاني الانسانية التي ربما تحتاج الى موسوعات للنبش في مفردات (اللغة) من حيث التجنيس وقراءتها باوصافها من داخل المفردة الواحدة المتطورة بحسب تطور اللغة وعلى المستويين من الفصيح والدارج مما يحدث مع كليهما لما ادخله الكاتب في بداية كتابه حول (ملاحظة في كتابة الادب الشعبي) وربط المعنى لاظهار جمالية الدارجة في اصولها العربية الفصيحة خاصة مع ـ الموال ((الزهيري)) ـ الابوذية ـ العتابة وغيرها مما ينتهي معها معنى جناس المفردة وجذرها الفصيح مثل ـ المعاي (معي) ومفردات مضمّنة مثل ـ ياهلا (اهلاً) ـ لن لآن) - وين (أين) وهكذا..، كما إن التسكين هو السمة الطاغية على كل ما هو مكتوب بالعامية ولمختلف اوزان الشعر الشعبي في الوانه واشكاله الشعرية وغير المؤثرة في موسيقى اوزانها (الجرس الموسيقي) للوزن الشعري ثم ليعود الكاتب ليطالعنا عن (الشعر والعراق)) ص 17 من كتابه الذي قسمه الى (4) اقسام لأنواع الادب الشعبي منها في القسم الاول المتعلقة باوزان الشعر الشعبي وشعر الحرب والقسم الثاني عن الاحاجي والالغاز والثالث عن المفاخرات والمقارنات والرابع والاخير عن مدرسة (علي عزيز) الادبية وفرعيات عن الشعر الاجتماعي متناولاً ثلاث قصائد والشعر السياسي ومجموعة قصائد اخرى خاتماً إياها بالمصادر التي اشرنا اليها في القيمة الجمالية والفنية عن (12) مصدراً من المصادر التاريخية للشعر العامي امثال على الخاقاني ـ عبدالحليم اللاوند ـ طلال سالم الحديثي ـ احمد شومان ـ عامر رشيد السامرائي ـ عبد الله عبد العزيز الدوري ـ ربيع الشمري ـ منصور خلف ـ جاسم محمد الشواي ـ عبدالامير جعفر ـ د. رضا محسن القريشي ـ حسن العلوي ـ علماً ان الكتاب كان قد صدر عام 1995 عن دار كوفان للنشر في بيروت وبواقع (221) صفحة من القطع المتوسط تم بحثه وانجازه في لندن عام 1992 ليدخل ضمن مشروع ماهية الشعر الشعبي (العاميّ) واثره على الساحة الادبية والثقافة العراقية والعربية وحتى العالمية بعد ان انقشعت غيمة الرقيب والتغييب عن هذا المنجز الابداعي الموروث والغائر في قدم الحضارة العراقية.
ـ القسم الاول.. أصول ونماذج
ركز الكاتب على القسم الاول من النظم الشعري المتداول (القديم الحديث) لاربعة اوزان شعرية هي:
أ ـ الموال (الزهيري).. وينسب للملاّ جادر الزهيري وهو من عشيرة الزهيرات المتوفى عام 1286 هـ وعلي باشا الزهير وعبدالرزاق الزهير، ويعبر عنه بانه (برزخ) بين الشعر الفصيح والشعبي كما يقول علي الخاقاني وتاريخه يعود مع بدء عصر هارون الرشيد والذي كان يسمى بالمواليا عن جارية رثت وزيره جعفر انذاك عندما بطش هارون بالبرامكة.
نموذج فصيح ((يادار اين ملوك الارض اين الفرس
اين الذين حموها بالقنا والترس
قالت تراهم رمم تحت الاراضي الدرس
سكوت بعد الفصاحة السنتهم خرس
نموذج شعبي ـ السيد صالح الهنداوي.
يانبعة البان طولج والهوى مالها
يلي لذيذ الطرب عنج ابد مالها
وبنار شوكج كلوب اهل الهوى مالها
ماترحمين المتيمّ بي وصالج فرض مفتون بهواج واللي للانام الفرض
انت ردت ياوكح منها زكاة الفرض
داعيك سيد واريد الخمس من مالها
حتى القرن الحادي عشر يذكر لنا تطوراً قد حدث على الموال (الزهيري)
ليقسم الى ثلاثة انواع هي: ـ
1 ـ الرباعي : وكان قد كتب به ابن معتوق شهاب الدين الموسيقي المتوفى عام 1087 هـ لاربعة اشطر متلزمة بوحدة اللفظ مع كل قافيتين: ـ
يامصدر البيض محمرة وسمر الصعد
ومن بعزمه الى مسك الثريا صعد
كل وعدته بوعد يا سلامه معد
الا انا بعد يا مورد قناة المعد
2- الاعرج: ليس هناك الكثير ممن يكتب الان في هذا النوع من الموال..
مالي ارى خلتي على جدمهم كطع
ندري هوايه غوى حبل المودة كطع
ما كان يخطر ولا كلبي يظن وكطع
ان الهوى يا خلك لهل الهوى والرحم
يا ريت ذاك الكطع حبل المودة كطع
3. النعماني: وهو الشائع في غناء المقام العراقي منذ ثلاثة قرون تقريبا:
يا صاح دمعي دفك ما فاد وياكم
كلما تصيحون كلبي ويصيح وياكم
انهاكم اليوم عن فراكي وياكم
من حيث جسمي نحل لفراكَكَم وانضر
من يوم حادي الظعن حث الركب وانضر
خالفت راحات ادية على الخشبة وانظر
وين تميلون روحي تميل وياكم
* مع ورود اسماء لرواد كثيرين الا ان الجيل الحالي لم يتعرف سوى على الحاج زاير وذلك لتناوله من قبل بعض الدارسين من الكتاب والمهتمين بالادب الشعبي ما بعد منتصف القرن الماضي والاستقرار على النموذج الاول من كتابته والشعراء من تلك الاجيال ولكن استعراض الكاتب لانواعه يركز في ذهنية المهتمين من الشعراء اصوله وجذوره المتحدة عبر الحقب الزمنية وتطوره اللاحق خاصة مع بدايات القرن العشرين وهذا الجهد المتميز والابداعي يستحق اكثر من محطة لهذا اللون الشعري الخالد..
ـ المربع ـ الموشح والمحير المتداول حاليا ـ
للموشح والمحير الذي يستعرضه الكاتب وتقييمات المحير المتعارفة مثل المذيل ـ هجيني ـ جلمة ونص ـ المذيل من باب رد الصدر على العجز ـ المجرشة وبحره المثقل بذاته والمعروف بوزنه (مستفعلين متفعلين مستفعل) .. وكلاهما لا يحدث مع القطع (القافية) من الموسيقى اللازمة والمتصاعدة مع كل قطع اخر وعلى طول امتداد القصيدة التي تستمر خاصة مع الموشح لعشرات الابيات كلما اختار لها الشاعر المتمكن من ادواته الشعرية ما يعزز عوالم القصيدة ولمختلف موضوعاتها المراد بها توصيل صوت الشاعر والمتداولة ايضا من كتاب الجيل الحالي لبنائه المفتوح وموسيقاه الاخاذة وان هذا اللون يكثر من كتابه للنقد الاجتماعي والمساجلات الشخصية بين الشعراء في معظم من يكتبون الان بالموشح او المعروف (بالاندلسي) او التسمية القديمة منه (الركباني) او (البستة) اي الربط..
نموذج من وزن الموشح ص87:
قصيدة للشاعر المرحوم الشهير عيسى الجنابي المتوفي عام 1200هـ
يا ونه الونيتها اتفتر الحيل
ونه جريحن ونه تالي الليل
نار جوتني والدمع يشبه السيل
ونحول جسمي يا فتى الجود ينبيك
***
من دنيه جارت او غدر الليالي
امحي المودة وافنى املوك المعالي
فعل الدهر خوان مالي توالي
لا تامنه ما له وفه ليش يوفيك
نموذج من وزن المحير ص91:
قصيدة للشيخ الشاعر حسن العزاوي مشيدا بالوطن وقد قيلت قبل اكثر من ربع قرن
غير الوطن ما مش بعد سلونه
انشد عدونه يلمحب سلونه
من سابج اللي كابلك سلونه
ينبيك عن اللي خفه وليظهر
ومن انواع المحير ناخذ نموذجا شائعا في الكتابة لدى الشعراء وهو وزن (المجرشة) ص94 والذي عرف به الشاعر ملا عبود الكرخي والسيد علي بن السيد حيدر الحلي ص95 اذ يقول:
ذبيت روحي اعله الجرش
وادري الجرش يا ذيها
ساعة وجسر المجرشة
ولعن ابو راعيها
***
ساعة واجسر المجرشة
ابهمي او وكثر حسباتي
او لو كابلت جرش الشلب
يتزايدن حسراتي
مو ثوبي لزم المجرشة
ولا من كبل خالاتي
لاجن شبيدي اعله الدهر
جم حره المعاديها
التجليبة او التقليبة
وهو بحر من بحور الشعر (الهزج) وقاعدته ان ينظم المستهل اولا وهو شطران من وزن واحد، ثم ينظم اربعة اشطر اخرى ثلاثة منها بقافية واحدة والشطر الرابع يختم بقافية المستهل ص99.
لجلبنك يليلي الف تجليبة
تنام اهل الهوى وتكول مدري به
تنام اهل الهوى وليلي فلا نامه
اعاين للنجم والعب لعب دامه
ويلاه اعله كلبي الزادن آلامه
بلش بيه الهوى وامجن مخاليبه
الهوسة
اي شعر الحرب وشاعرها يسمى (المهوال) المشتقة من الهول او (المهوسجي) وهي ثلاثة انواع ص100:
أ. الهوسة الحربية او الحماسية
ب. هوسة الاحزان
جـ. هوسة الافراح
النصاري
يعتبر النصاري من انواع الشعر المعروفة وهو قريب من الابوذية او كما يقال هو من الابوذية والاجيال الشعرية ما زالت تكتب فيه لغاية هذا اليوم وفيما يلي نموذج منه للشاعر سليم شاكر العزاوي ص100:
لا سب مضجعي او تنهش انيابه
بدليلي واعدمت حالي الصبابه
ومثله حين ينطبق الامر ص102 بالنسبة لوزن (السريع) المتكون من ثلاثة اشطر بقافية واحدة والرابع يختلف وهكذا مع بقية القصيدة في تغيير كل قافية.. ثم مع الاوزان الاخرى التي يذكرها الكاتب مثل ـ الشبكها ـ البسيط ـ الهات ـ النعي ـ الابوذية ـ العتابة ـ شعر الحرب ـ المخمس ـ الدلع ـ الدارمي ـ اللزوميات ـ الملمع ـ التشطير ـ البند ـ ومن المخمس ص147 ناخذ هذا النموذج من الهوسة المتعارف في الاوساط العشائرية والاجتماعية العراقية ومنها ما قيل من هوسات في ثورة العشرين للشاعرة افطيمة آل علي من عشيرة الظوالم عندما خرج اخوها وابنها للثورة ضد الانكليز عام 1920 الى ساحة المعركة عند جسر السوير ثم رجع اخوها بعد مدة تسأله عن ولدها فاجابها:
جن لا هزيتي اولوليتي
اي انه استشهد وكأن لم يكن لديك ولد فتجيبه مفتخرة:
هزيت ولوليت لهذا
في اشارة لهذا اليوم بالذات دفاعا عن الوطن..
القسم الثاني وانواع شح تداولها
ص161-170 يطالعنا الكاتب بانواع القسم الثاني وهي انواع ربما شح تداولها الا في بعض الحاجة منها مثل الاحاجي والالغاز ـ الزجل ـ الريحاني ـ القوما ـ الكان وكان..
القسم الثالث وكلاسيكية القصيدة
ص171-175 ومنها المفاخرات والمقارنات وهي على وزن الموشح ـ الراحة ـ التعب ـ المبتكرات والمنوعات..
القسم الرابع والأخير - مدرسة عزيز علي وحسن العلوي
يذكر لنا الكاتب من ص177 ـ 219 ويذكرنا بما قدمه الشاعر والفنان عزيز علي من اسلوب متفرد في توصيل المفردة الشعبية كما بحث في شعره وشخصيته وانتقاداته اللاذعة والذكية للكاتب حسن العلوي بكتابه ـ عزيز علي اللحن الساخر ـ في بغداد عام 1966 نختار منها القصيدة والاغنية الشهيرة (اليحجي الصدك) ص218 والتي يقول فيها..
والله يا جماعة الدنيا مكلوبه
سكتوا خاف احجي وابتلي النوبه
لا لا بطلت راح احلف النوبه
ما احجي الصدك ما اسلك دروبه
وشيفيد الحجي بالاذنة مكطوبه
واليحجي الصدك طاكيته منكوبه

Admin
Admin

المساهمات : 567
تاريخ التسجيل : 30/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iraq2010.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى