قراءة في كتاب العودة إلى الأهوار لكيفين يونغ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قراءة في كتاب العودة إلى الأهوار لكيفين يونغ

مُساهمة  عراقي وبس في الخميس مايو 29, 2008 12:14 pm

ريا هاني فحص - كاتبة لبنانية
قد يزور رحالة ما بلدا ويقع في حب امرأة ما بالرغم من اختلاف ثقافيتهما، وقد حصل ذلك في تجارب عديدة عبر التاريخ حتى لم يعد غريباً، لكن الغريب هو ان يقع في حب شعب بأكمله وهو ما حصل مع الرحالة الانكليزي كيفين يونغ الذي ذاب في حب أهل الاهوار، فجاء كتابه عنهم قصيدة عشق. لقد سحره عالم الاهوار ناساً وطبيعة، وسحرني كتابه فوقعت انا ايضا في حب اهل الاهوار بعد قراءتي ذلك الكتاب الصادر عن (دار المدى).
لماذا لم نكتب نحن عن حياتنا بهذا الدفء والاستقصاء؟ أيكون الغريب اكثر منا تأثراً وتأثيرا؟ هل تناول كُتابنا وادباؤنا مثل هذه الموضوعات والشرائح البشرية في وطننا؟ بهذه الاسئلة التي تدمي القلب تبدأ رسالة الفنان العراقي محمد سعيد الصكار التي ارسلها الى صديقه الدكتور حسن الجنابي في منفاه هي استراليا عام 1997 بعدما اطلع على بعض الفصول المترجمة من كتاب "العودة الى الاهوار".

في الاسئلة نفسها التي واجهتني عند اول قراءة لي للكتاب كتب الدكتور الجنابي في كلمة المترجم ولكنه يعزي نفسه بتقديمه تلك الترجمة علها تغطي جزءا ولو بسيطا في الفراغ الهائل لهذا النوع من الكتب.
اما يونغ فقد قرر التخلي عن عمله محاسباً في شركة بريطانية في الشحن البحري في البصرة حين زار الاهوار وتعرف الى اهلها. لقد أدرك يونغ منذ وقعت عيناه على اطراف القصب ان سحر المكان قد تسلل الى روحه.
كانت زيارته بداية لانقلاب عن وعي كامل على القوالب الجامدة والحدود المصطنعة بين الثقافات، فتمرد على الرتابة الوظيفية ليسير في "مشحوف" فوق الممرات المائية بين نباتات الاسل بدل السيارة على الطرقات. سكن بيوت القصب بين احفاد السومريين القدماء الذين لم تكن تحيط بهم لا الآلات ولا الابنية بل جواميس الماء وطيور البط.
اذا كان موقع جنة عدن على الارض فسيكون لا محالة بين دجلة والفرات، بين هذين النهرين يقع ايضا العالم الجميل لعرب الاهوار في العراق.
كتب يونغ: كان لديه عينان ذكيتان وبصيرة نابهة، برأي الجنابي قادرة على التقاط المشهد بأكمل تفاصيله راصداً حركة ابطاله، فاستطاع تحويل البسطاء والاميين من "المعدان" سكان الاهوار ممن يتندر عليهم ابناء المدن الى شخصيات محببة نثق بحكمتهم ومعرفتهم المتراكمة وكرمهم وشجاعتهم وفرادتهم.
لم يكن يونغ مؤرخاً او انتروبولوجياً او متخصصاً بعلم الطيور او الحيوان او اي علم آخر، لكننا نجد في كتابه فصولاً في التاريخ يتجاوز معارك البريطانيين والاتراك وظهور الاسلام وغزوات اليونانيين والفرس والآشوريين الى الازمنة السومرية العريقة بل الى بداية الخليقة. لذلك ترك د.الجنابي ليونغ الكتابة عن "المنجز الحضاري العراقي والاضافات المشرقة التي قدمها العراقيون عبر التاريخ للتراث الانساني وعن منطقة الاهوار التي حرص النظام العراقي السابق عبر سنين عديدة على تدميرها لاستكمال جولة السقوط في الوحشية والقضاء على قدسية الحياة والتاريخ، حياة الناس خاصة ناس الاهوار وتاريخهم.
يتساءل يونغ في نهاية الكتاب: هل انقرض عرب الاهوار؟ هل دُفنت آلاف السنين من تلك الحياة في مسلخة القرن العشرين (حرب ايران- العراق) هل حقاً جُفقت مساحات شاسعة؟ هذا يعني ان اعداداً كبيرة من القرى قد أُزيلت من الوجود والله يعلم مصير سكانها. ان قلبي يخفق خوفاً حين افكر بذلك. انني اصلي من اجلهم الآن وان حدث مكروه وتبددوا فأنا أصلي لأطفال اطفالهم ان يحفظهم الله لقرون قادمة.
أما نحن العرب، النخبة المثقفة خاصة، هل خفق قلب احدنا يوماً لما حصل في الاهوار بل هل كان لدى تلك النخبة بعض الفضول والشجاعة لزيارة تلك المنطقة وأهلها؟
جاء في أبيات لشاعر عراقي:
في دم إمرأة من أهل الهور
غمست يدي
وسأرسم سيدة
قاقترحوا أنتم ومضة عينيها
سأقترحها، ستكون ومضة عطشى لماء الهور ولانها امرأة من اهل الهور تحديداً سيكون دمها ماءً.



عراقي وبس

المساهمات : 328
تاريخ التسجيل : 27/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى